Robotic Process Automation

الروبوتات في مكان العمل

هل الموظفون الآليون حقيقة الآن أم في المستقبل؟

كل يوم، في مكاتب كل شركة، يقوم الموظفون بالعشرات من الأنشطة المتكررة – نشر الفواتير، والتخطيط لشحنات المنتجات المطلوبة، وإدخال طلبات الإجازة في نظام الموارد البشرية، وما إلى ذلك. بعض هذه المهام معقدة وتتطلب الإبداع، ولكن الكثير منها روتينية. وهي تتكون من البحث عن البيانات البسيطة ونسخها، على سبيل المثال. إعداد تقرير بناءً على بيانات من عدة أنظمة مختلفة، بنفس التخطيط، كل شهر. وهذا هو المكان الذي يمكن فيه استخدام أدوات RPA لتحل محل الموظفين.

أصبحنا معتادين على رؤية الروبوتات تحل محل البشر في المصانع للقيام بالأعمال المتكررة. وتنقل تقنية أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) هذه الفكرة إلى المكاتب، حيث تقوم بأتمتة المهام في أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وإدارة علاقات العملاء وتطبيقات المكتب والبريد الإلكتروني.

تعمل هذه التقنية على إنشاء روبوتات برمجية تحاكي نشاط المستخدمين في أداء المهام المتكررة والمحددة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات، مما يخلق ما يسمى بـ “القوى العاملة الرقمية”.

لماذا RPA؟

تتمتع الشركات التي تستخدم هذه التقنية بعدة مزايا منها تقليل عبء العمل وتنفيذ المهام بشكل أسرع، وتقليل الأخطاء مقارنة بالإدخال اليدوي للبيانات. كما تزيد من رضا الموظفين الذين يتحررون من المهام الرتيبة ويتم تكليفهم بوظائف أكثر إثارة للاهتمام. بالإضافة إلى ذلك، تتيح هذه التقنية إمكانية إضافة تقارير ونقاط تفتيش في العمليات التي كانت تتطلب سابقًا عمالة كثيفة.

كيف يتم ذلك؟

تستخدم أدوات أتمتة العمليات الروبوتية برامج متخصصة للتحكم في التطبيقات الأخرى وتنظيم عملها. يمكن للروبوت التحكم في التطبيقات بعدة طرق، مثل استدعاءات API، وحفظ واسترجاع الملفات، وإرسال واستقبال البريد الإلكتروني تلقائيًا، ومحاكاة عمل المستخدم عبر النقر على الحقول والأزرار المناسبة.

تعتبر محاكاة عمل المستخدم مع التطبيق طريقة مرنة للغاية، حيث يمكن للروبوت تكرار أي إجراء يقوم به المستخدم في التطبيق. هذا الأسلوب مشابه لتقنية “الإدخال المجمع” في أنظمة SAP، ولكنه لا يقتصر على واجهة SAP فقط، بل يمكن أن يشمل أي تطبيقات وصفحات ويب أخرى.

بعض السيناريوهات

تقنية أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) هي أسلوب مرن يمكن استخدامه في أي مكان يقوم فيه الموظفون بمهام متكررة ذات قواعد واضحة. هناك العديد من السيناريوهات التي يمكن فيها استخدام هذه التقنية بفعالية:

إدخال نفس البيانات في العديد من الأنظمة

من أهم هذه السيناريوهات إدخال نفس البيانات في أنظمة متعددة. فعندما نحتاج لإضافة عميل جديد أو منتج أو موظف في عدة أنظمة مختلفة، يمكن لروبوت RPA القيام بهذه المهمة تلقائيًا بمجرد إدخال البيانات في نظام واحد.

التحديثات الجماعية / التحقق من البيانات

كما يمكن استخدام RPA في التحديثات الجماعية والتحقق من البيانات. فمثلاً، يمكن للروبوت التحقق بشكل دوري من حالة العملاء كدافعي ضرائب نشطين أو تحديث معلومات دوران العملاء في نظام إدارة علاقات العملاء.

نشر البيانات المسلمة في الملفات

سيناريو آخر مهم هو نشر البيانات المستلمة في الملفات. فإذا كنا نتلقى بيانات بشكل متكرر مثل فواتير بطاقات الوقود أو فواتير وكالات السفر، يمكن لروبوت RPA أتمتة عملية إدخال هذه البيانات في الأنظمة المناسبة.

التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني الواردة

التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني الواردة هو مجال آخر حيث يمكن لـ RPA أن يكون مفيدًا جدًا. فيمكن للروبوت التعامل تلقائيًا مع رسائل البريد الإلكتروني المتكررة مثل الفواتير من الموردين أو طلبات تأكيد الرصيد.

في أبسط الحالات، يتم إضافة المرفق مع الفاتورة إلى النظام المحاسبي ثم تحليله ونشره يدوياً. أما في الحالات الأكثر تطوراً، يمكن لروبوت مزود بتقنية التعرف الضوئي على الحروف (OCR) قراءة المستند ونشره تلقائياً. يتم إخطار المشغل فقط في حال حدوث أمر غير متوقع، كأن تكون الفاتورة غير واضحة أو لا يتطابق تنسيق المستند مع أي قالب معروف.

مثال آخر هو التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني التي تحتوي على طلبات تأكيد الرصيد من شركائنا. يمكننا إنشاء صندوق بريد مخصص لهذه الطلبات، ليقوم الروبوت تلقائياً بالتحقق من مصدر البريد، ثم استخراج معلومات التسويات من النظام المالي وإرسالها للمورد. هذا يلغي الحاجة لتدخل قسم المحاسبة في هذه المهمة الروتينية.

إنشاء تلقائي للإشعارات أو التقارير

يقوم المدراء بانتظام بإعداد تقارير مختلفة لحساب مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) وتقديم التقارير عنها. رغم توفر البيانات الأولية في أنظمة الشركة، إلا أن معالجتها تتطلب خطوات يدوية إضافية مثل التصدير إلى Excel، ودمج البيانات من مصادر متعددة، وإضافة الصيغ الحسابية، وأخيراً التصدير إلى PDF وإرساله بالبريد الإلكتروني.

إذا كانت قواعد إنشاء هذه التقارير واضحة وثابتة، فإن روبوت RPA سيؤدي هذه المهمة بكفاءة أعلى من الإنسان الذي قد يشعر بالتعب بعد ساعات من العمل، مما قد يؤدي إلى أخطاء مثل استخدام بيانات من شهر خاطئ أو إدخال صيغة غير صحيحة.

نقاط تفتيش إضافية في العملية

يمكن للروبوت أيضاً إجراء فحوصات إضافية في العملية. فمثلاً، إذا أخذ فني الخدمة المسؤول عن بعض الطلبات العاجلة إجازة مرضية مفاجئة، أو إذا كان لدى البائع عدد كبير من الزيارات المجدولة ولا يستطيع إعادة جدولتها، أو إذا كانت الفواتير المخططة لا تتطابق مع ما تم إصداره فعلياً. في كل هذه الحالات، يمكن للروبوت التحقق وإبلاغ المختصين قبل أن تؤثر على أداء الشركة أو علاقات العملاء.

يمكن التحكم بسهولة في المواقف المذكورة سابقاً وإبلاغ المختصين بها قبل أن تؤثر على أداء الشركة أو علاقاتها مع العملاء. لكن في الواقع، نادراً ما يوجد شخص مسؤول عن هذه المهام البسيطة. عادة ما نكتشف المشكلة فقط عندما تتفاقم وتحتاج لحل سريع.

هنا يأتي دور روبوت RPA الذي يناسب هذه المهام تماماً. فهو قادر على الدخول إلى عدة أنظمة ومقارنة المعلومات بينها، مثل طلبات الدعم واجتماعات العملاء وغياب الموظفين والفواتير المخططة. إذا لم تتطابق البيانات مع القواعد المحددة، يرسل الروبوت تنبيهات ويصعد الأمر حسب أهميته.

على سبيل المثال، إذا تم تحديد موعد مع عميل بينما البائع في إجازة، سيتم إخطار قائد الفريق. وإذا كانت قيمة الفواتير أقل من الإيرادات المتوقعة لمشروع معين، سيتم تنبيه مدير المشروع لمراجعة الأمر.

متى تقنية RPA؟

تناسب تقنية RPA الأنشطة المتكررة والتي يمكن وصفها بقواعد واضحة، خاصة تلك التي تتطلب التعامل مع عدة تطبيقات. فهي توفر الوقت عبر أتمتة عمليات جمع ومقارنة البيانات التي كانت تتم يدوياً.

الخطوات التالية

إذا كانت هذه السيناريوهات مألوفة في مؤسستك، فهناك أخبار سارة. يمكن تنفيذ هذه الحلول بسهولة نسبياً مقارنة بمشاريع تقنية المعلومات الأخرى. تتيح أدوات RPA الحديثة إعداد نموذج أولي خلال أيام قليلة، مما يسمح بإظهار فوائد الأتمتة على عينة من بيانات المؤسسة الفعلية.

في البداية، لا داعي لشراء ترخيص؛ يمكن استخدام نسخة تجريبية لمدة 30 يوماً لتقييم فائدة الحل دون تكبد نفقات.

التنفيذ الكامل لـ RPA لا يشكل عبئاً كبيراً على المؤسسة أيضاً. فهو مشروع يستغرق أسابيع وليس شهوراً، اعتماداً على حجم وتعقيد الأتمتة المطلوبة. تسمح أدوات RPA بتصميم العملية ومنطق المعالجة بسهولة، مع الحاجة لمهارات برمجة فقط في الحالات الأكثر تعقيداً.

لذا فإن صيانة “الروبوت” والتحديثات الدورية لا تتطلب دعماً خارجياً. يشمل تنفيذ RPA تدريب المستخدمين الرئيسيين – مديري العمليات – الذين سيتولون إدارتها مستقبلاً.

RPA لـ SAP – نماذج لسيناريوهات التطبيق

في سياق SAP، يمكن استخدام RPA لأتمتة العديد من المهام مثل إنشاء وتحديث البيانات الرئيسية، تحديث قوائم الأسعار والحدود الائتمانية، نشر البيانات دورياً، إرسال طلبات الأرصدة تلقائياً، تنفيذ إجراءات إغلاق نهاية الشهر أو السنة، مراقبة عمل الواجهات، وإعداد التقارير للإدارة.

هناك العديد من السيناريوهات التي يمكن أتمتتها في نظام SAP باستخدام تقنية RPA. من بين هذه السيناريوهات:

إنشاء وتعديل البيانات الرئيسية بشكل شامل، وتحديث قوائم الأسعار والحدود الائتمانية. كما يمكن نشر البيانات بشكل دوري استناداً إلى ملفات معينة مثل بطاقات الوقود وتسويات بطاقات الدفع الخاصة بالشركات.

يمكن أيضاً إرسال طلبات الرصيد تلقائياً أو إنشاء تأكيدات الرصيد للأطراف المقابلة بناءً على رسائل البريد الإلكتروني الواردة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أتمتة الأنشطة المتعلقة بإقفال نهاية الشهر أو نهاية العام.

من الممكن أيضاً الإشراف على تشغيل الواجهة، مثل مقارنة قائمة رسائل IDOC الفنية والفواتير المنشورة في النظام للتأكد من معالجة جميع الرسائل بشكل صحيح. وأخيراً، يمكن إعداد التقارير لمجلس الإدارة عن طريق دمج المعلومات من عدة مصادر بيانات في النظام، مثل التكاليف والمبيعات ووقت العمل

شركة SNP، المعروفة حالياً باسم All for One Bosnia، هي شريك لشركة Automation Anywhere Inc. (AAI)، إحدى الشركات الرائدة في مجال تقنية RPA. تستخدم أكثر من 2000 مؤسسة حول العالم حلول AAI. تركز الشركة على قابلية التوسع والأمان في تطوير منتجاتها، وتغطي “دورة حياة الروبوت” بالكامل، بدءاً من التصميم وحتى إطلاق الروبوتات وتحليل أدائها والتعلم الآلي.

يوفر متجر AAI Bot Store عبر الإنترنت أكثر من 250 “روبوتاً” جاهزاً للاستخدام، مصممة لأنظمة مختلفة بما فيها SAP، مما يسرع عملية تنفيذ RPA. رغم قدراتها المتقدمة، تبقى أدوات AAI سهلة الاستخدام، حيث يمكن لمستخدمي الأعمال تحديد معظم الحلول اللازمة دون الحاجة لمبرمجين.

تقوم شركة SNP بولندا بتنفيذ مشاريع RPA سواء كانت نماذج أولية لإثبات المفهوم أو كتطبيق كامل لأتمتة العمليات في المؤسسات.